أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
319
الكامل في اللغة والأدب
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها « 1 » على توهّم الباء في مصلحين ومن في خابط زائدة ) ، وقوله : حتى خذيت له يقول خضعت له وأكثر ما تستعمل العامة هذه اللفظة بالزيادة ، تقول : استخذيت له ، وزعم الأصمعيّ أنه شكّ فيها وأنه أحبّ أن يستثبت أهي مهموزة أم غير مهموزة ، قال : فقلت لأعرابي : أتقول استخذيت أم استخذأت قال : لا أقولهما . قلت : ولم ؟ فقال : لأن العرب لا تستخذي . وهذا غير مهموز واشتقاقه من قولهم : أذن خذواء وينمة خذواء أي مسترخية . ( قال أبو الحسن : الينمة نبت مسترخ على وجه الأرض تأكله الإبل فتكثر عنه ألبانها وقال الأصمعيّ : وقلت لأعرابي أتهمز الفارة ؟ قال : تهمزها الهرّة . وقوله : إني لازري عليها يقول : أستحثّها . يقال : زرى عليها أي عاب عليه وأزرى به أي قصّر به ، فيقول إنها لمجتهدة وإني لأزري عليه ، أي أعيب عليها لطلبي النجاء والسرعة . وقال الأخطل : فظلّ يفدّيها وظلّت كأنها * عقاب دعاها جنح ليل إلى وكر وقوله : ها إنّ رميي عنهم لمعبول يقول : مخبول مردود ، والصريح المحض الخالص ، يقال ذلك للّبن إذا لم يشبه ماء . ويقال : عربيّ صريح ومولى صريح أي خالص . من أقوال عمر بن الخطاب قال : وحدثني محمد بن إبراهيم الهاشمي في إسناد ذكره قال : بلغ عمر بن الخطاب رحمه اللّه أن قوما يفضّلونه على أبي بكر الصدّيق رحمه اللّه فوثب مغضبا حتى صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : أيها الناس إني سأخبركم عني وعن أبي بكر أنه لما توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتدّت العرب ومنعت شاتها وبعيرها ، فأجمع رأينا كلّنا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أن
--> ( 1 ) الناعب : الغراب .